عرض مشاركة مفردة
قديم 02-28-2010, 06:57 AM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
وائل سعد منير
أبناء كنيسة صداقة القديسين

إحصائية العضو

الانتساب : Dec 2009
رقم العضوية : 88317
المشاركات : 29
بمعدل : 0.10 يومياً
عدد النقاط : 10
المواضيع :6
الردود: 23

وائل سعد منير غير متصل

 
آخـر مواضيعي
 
+++

 

 

 

 

إفتراضي القديس أثاناسوس الرسول والهيبوستاس -مجمع الإسكندرية صيف سنة 362م


(ملخَّص من خطاب أثناسيوس للأنطاكيين)
“المسمَّى بطومس أنطاكية”( )
لقد قضى أثناسيوس على كرسيه زمناً سلامياً قصيراً للغاية، ثمانية أشهر قبل أن يأتيه الأمر الصارم بالنفي الرابع.
ولكن أثناسيوس اشتغل هذه الفترة بأقصى جهد لاستتباب أمور الكنيسة ليس في مصر فقط بل امتد عمله وبسرعة إلى خارج مصر، فأرسل خطاباً مجمعياً (صادراً من مجمع الإسكندرية) هاماً للغاية إلى أسقف وشعب أنطاكية بخصوص الاضطراب الحادث هناك.
وأول عمل قام به أثناسيوس هو إقامة مجمع في الإسكندرية لترتيب وتوضيح أمور كثيرة في الكنيسة، وبذل مجهودات سلامية أصبحت الكنائس في أشد الحاجة إليها.
وقد سُمِّي مجمع الإسكندرية هذا الذي حضره 21 أسقفاً “بمجمع القديسين والمعترفين” لأن كلهم حضروا إمَّا من نفي أو تعذيب!!
ولكن للأسف الشديد لم نعثر في جدول أسماء الأساقفة الذين حضروه على اسم سيرابيون (فهل كان مريضاً؟).
وكان من الحاضرين استريوس أسقف بترا (البطراء الآن) ببلاد العرب، أبوليناريوس أسقف اللاذقية، الكاهن بولينوس الذي كان يرعى رعية يوستاثيوس الأسقف الأنطاكي في أثناء نفيه، كذلك يوسابيوس أسقف فرشللي، ووفد يمثِّل لوسيفر أسقف كلاريس، مع أساقفة مصر المشاهير مثل دراكونتيوس (صاحب الرسالة) أسقف هرموبوليس الصغرى (Hermopolis)، وأدلفيوس أسقف أونوفيس، وهؤلاء الأساقفة جميعاً كانوا رسلاً لأثناسيوس في كل مكان أثناء نفيه، وكان معهم ثلاثة أساقفة من آسيا الصغرى.
وكانت أهم الأمور التي عُرضت على المجمع:
1- مشكلة أساقفة مجمع أريمينم الذين يريدون العودة إلى الإيمان المستقيم:
أصبح يوجد الآن عددٌ كبيرٌ من الأساقفة الذين يتأسَّفون من أعماق قلوبهم على ضعفهم وعلى اللامبالاة التي سلكوا بها في مجمع أريمينم، فما هو الوضع الصحيح للتعامل معهم كمبدأ عام يكون من السهل تطبيقه في جميع كنائس العالم؟ (فصل 3و8).
2 - مشكلة انقسامات أنطاكية:
لأنطاكية ارتباطات عقائدية وودية مع الإسكندرية، ومع أثناسيوس بالذات، تجاه “اليوستاثيوسيين”، والآن قد أصبح من الضروري إعطاء نصائح لبولينوس ورعيته في أنطاكية، ثم تقرير وضع سلامي بين الفريقين المتنازعين هناك خاصة بعد تدخُّل لوسيفر لغير صالح السلام.
ولأن عودة ميليتس قد خلقت مشكلة، فبولينوس بسبب احترام إيوزويوس له لأنه كان ذا أخلاق عالية( )، قد أُعطي له - أو رضي - أن يخدم في كنيسة صغيرة في حدود “المدينة الجديدة”، مع أن ميليتس يحتل كنيسة الرسل في المدينة العتيقة على نهر أورونتس Orontes.
3 - اصطلاح الهيبوستاسس (الأقنوم) Hypostasis:
الآن أصبح هناك فريقان يتنازعان على معنى كلمة “هيبوستاسس”( )، فعدد كبير وخاصة الذين تخرَّجوا من جماعة “النصف أريوسية” تعوَّدوا أن يؤيِّدوا بها المعنى: “ ثلاثة هيبوستاسس” في الله.
ولكن الأغلبية لا تزال متمسِّكة بالمعنى القديم الذي يؤكِّد أن في الله “هيبوستاسس واحد”.
فالجماعة الأخيرة صاحبة “الهيبوستاسس الواحد”( ) تتهم السابقين بالأريوسية، والسابقون يتهمون الآخرين بالسابيلية.
فهل من عملٍ يُعمل لكي يمنع الانقسام؟
4 - ظهرت جماعة تريد التقليل من مفهوم التجسُّد إلى اتحاد بين الكلمة وبين فرد ذي بشرية مقدَّسة( ):
في حين أراد آخرون أن يختزلوا العنصر البشري في سر التجسُّد وذلك بأن يختزلوا من بشرية المسيح “النفس العاقلة”.
والعمل المطروح الآن أمام المجمع هو التوفيق والمصالحة، وهو عمل على غاية من المناسبة كما يقول غريغوريوس النزينزي في خطابه لأثناسيوس ولأساقفة الغرب.
وقد تقرَّر في المجمع:
أ - إن كل مَنْ خسروا حقوقهم في شركتهم في الكنيسة الجامعة يمكنهم استعادتها وذلك بالاعتراف بقانون إيمان نيقية. وبجحد كل هرطقة ظهرت في تلك الأيام (الفصل 3،8)، وأن يعترفوا بالروح القدس أنه غير مخلوق وأنه من جوهر الآب والابن ضمن الثالوث (فصل 3).
ب - أمَّا بخصوص الجماعات التي تسكن في المدينة القديمة في أنطاكية أتباع ميليتس الأسقف، فهي عليها أن تتحد مع الجماعات الأخرى (تتصالح بالمعنى الأوضح) (فصل 3) المحسوبين أنهم أتباع يوستاثيوس بقيادة بولينوس.
[ولكن للأسف الشديد لقد تسرَّع لوسيفر وبدون تروِّي، وبالرغم من نصائح أثناسيوس ونصائح يوسابيوس زميله في النفي، أن لا يتدخَّل في شئون أنطاكية، فقد ذهب إلى هناك متحمِّساً للفريق الأرثوذكسي بقيادة الكاهن بولينوس وأخذه ورسمه أسقفاً فأشعل نيران الفُرقة بينه وبين الأسقف ميليتس وإيوزيوس (الأريوسي سابقاً)، فجاء عمل أثناسيوس وتحكيمه الحكيم بعد فوات الوقت!! بسبب حماقة أسقف قليل الدراية بسلامة النفوس وراحتها، سريع المدِّ ليده بالرسامة دون مشورة الروح.]( )
ج - أمَّا بخصوص اصطلاح الهيبوستاسس، فالإيضاحات والاستفسارات المتبادلة (خاصة بين فئات أنطاكية المتنازعة) أقرت أن الفارق في المعنى هو نتيجة عدم فهم، فالذين يقولون “بالهيبوستاسسات الثلاثة” كانوا يقصدون [الثلاثة “أقانيم” الموجودة حقـًّا]، والذين قالوا بالهيبوستاسس الواحد كانوا يستخدمون الاصطلاح الخاص بالجوهر Essence( ) oـsia، والمجمع يقترح ببساطة ضرورة استخدام لغة مجمع نيقية (الهيبوستاسس = الجوهر)( ) لكلا الجماعتين، فإن الابن مساوي للآب في الجوهر، وإن الروح القدس غير مفترق من جوهر الآب والابن، والاعتراف بالثالوث الأقدس ووحدانية جوهر الله.
د - أمَّا بخصوص التجسُّد، فبعد الفحص وجدنا أنه لا يوجد تدبير خاص لإنكار التجسُّد الحقيقي للكلمة عند أي فريق، ولا هناك أي اتجاه يقلِّل من كمال وتمام الناسوت الذي اتخذه المسيح كما ذهب إليه الأريوسيون (فصل 7).
كذلك تحقَّقنا من اعترافهم أن المخلِّص لم يأخذ جسداً خالياً من نفس أو حواس وعقل، لأنه لا يمكن عندما صار الرب إنساناً من أجلنا أن جسده يكون بدون عقل، والخلاص الذي حدث بواسطة الكلمة ذاته لم يكن خلاصاً للجسد فقط بل خلاصاً للنفس أيضاً!!
فهو “ابن الله” حقـًّا، وصار “ابن الإنسان”،
وهو ابن الله “الوحيد”، صار “بكراً” بين إخوة كثيرين.
5 - بخصوص الروح القدس:
كان مجمع نيقية قد اكتفى بالإيمان بالروح القدس بعد ذكر الآب والابن، باعتبار أن لاهوته أمر مفروغ منه لأن العماد المقدَّس يتم باسم ثالوث واحد آب وابن وروح قدس، ولم ينشغل مجمع نيقية بتفصيلات ذلك كما يقول أثناسيوس، لأن الكتاب المقدَّس يشهد بوضوح عن لاهوت الروح القدس.
كما لم يحدث أي نزاع أو إنكار بهذا الخصوص، إلى أن قام مقدونيوس أسقف القسطنطينية كصوت جديد من أصوات الأريوسيين وأذاع هذا الغضب الجديد. ولذلك قرَّر مجمع الإسكندرية لاهوت الروح القدس ضمن وحدة جوهر الآب والابن موضِّحاً الثالوث لأول مرَّة بصورة قاطعة.
ويقول العالِم وليم برايت:
[إن الخطاب المجمعي Synodical Letter هذا، والمسمَّى: بـ“طومس الأنطاكيين” الذي أرسله أثناسيوس إلى أنطاكية، أي للأسقف بولينوس ورعيته، يعتبر من أنبل الوثائق التي خرجت من المجامع طرًّا.]( )
كذلك يقول القديس جيروم عن هذا المجمع:
[إنه بأسلوبه السلامي الحكيم انتشل العالم كله من فك الشيطان.]( )
ويعود روبرتسون مقرظاً أيضاً هذا المجمع ويقول:
[نعم إذا كان حدث هذا حقـًّا ولو بأي مقياس، وأنه فعلاً ألغى الذلة والحقارة التي تسبَّب فيها المجمعان التوأمان في الشرق (سلوقيا) وفي الغرب (أريمينم) سنة 359م، فالكرامة لهذا الإنجاز العظيم هي لأثناسيوس وحده.
لقد أدرك أثناسيوس فعلاً أن الانتصار لا يُستحوذ عليه بالعنوة ولا بضرب الناس على وجوههم، الذين صاروا على استعداد للمصالحة والسلام، حتى لا تفرُّ من أيدينا قضية المسيح وتتباعد بسبب قصفنا للقصبة المرضوضة؛ وكتم الفتيلة المدخِّنة بدل إشعالها! ...]( )
ويُلاحِظ الإنسان من هذا الخطاب الحكيم، ومن شدة الاتزان والهدوء اللذين صيغ بهما، أن أثناسيوس ليس هو المحارب الذي يشغف بالحرب بغية الانتصار وحسب، بل هو محارب يمهِّد الحقل للانتصار ليزرع فيه الوفاق والسلام في حينه الحسن!!
وهذا المجمع السلامي هو في الحقيقة أُولى ثمرات “رسالة المجامع” التي تُعتبر الخطوة الحاسمة التي وضعت أثناسيوس على قمة القوى العاملة لوحدة الشرق المسيحي، هذه القوى التي بعد أن وُهبت رئاسة متميِّزة في “أب الأرثوذكسية”، صارت قادرة بنجاح أن تقاوم فلول الأريوسية التي عادت وانتعشت تحت سياسة الإمبراطور فالنس إلى أن طرحتها نهائياً بعيداً عن الكنيسة!!
وإن هذا المجمع بحكم العدل يعتبر تاجاً لأعمال أثناسيوس من جهة قراراته ومن جهة رسالته إلى أنطاكية، التي لا نخطئ إذا أكَّدنا أنها صادرة منه، ومنه وحده!!
وكان لا يستطيع أحد في الوجود غير أثناسيوس أن يسوس ويلطِّف النار المتقدة في صدور جماعة الأساقفة المجتمعين الذين جاءوا من مرارة النفي والتعذيب، حتى يستطيعوا أن يفرِّقوا في قراراتهم بين متطلّبات زمان الحرب ومتطلّبات زمان السلم.
المصدر: سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى



|| الموضوع الأصلي: القديس أثاناسوس الرسول والهيبوستاس -مجمع الإسكندرية صيف سنة 362م || المصدر: موقع ومنتدى كنيسة صداقة القديسين ||
|| إسم كاتب الموضوع: وائل سعد منير || تاريخ كتابة الموضوع: 02-28-2010 الساعة : 06:57 AM ||
|| في منتدى: علم اللاهوت العقيدى ||


من مواضيع وائل سعد منير في المنتدي

   

الرد مع إقتباس
 

Search Engine Optimization by vBSEO 3.3.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620